Home المقالأت ثائر على الطريق قصة قصيرة
المقالأت - October 7, 2014

ثائر على الطريق قصة قصيرة

إنهم يفرضون عليه حالة من الإذعان المطلق ومن الإتساق التام فى الرأى حول جميع المواضيع المطروحة. كما أن التبرم والإنزعاج ينتابهم من أى أفكار قد تؤدى الى إتجاهات إنحرافية للمبادء الشركة، إنهم يجبرونك بصورة أو بأخرى على أن تنسى بكل حقيقة باتت غير ملائمة.  أعاد ذهنه ليتذكر، كيف تملكته الحيرة عندما وجد أن مرتبه مخصوم منه ما يقارب النصف عندما كان موظفا فى إحدى الوزارات – ربما كانت (…) ولم تسعفه الذاكرة أن يتذكر إسمها بالسرعة المطلوبة. ومن الطبيعى أن ينسى المرأ أسماء وزارات قد تطالهم حملات الدمج والإلغاء بين الحين والاخر – وعندما حاول جاهدا تفسير ما حدث، بدا مندهشا كيف إنهم كانوا يتهمونه بجريمة حضور المستمر، والتسكع فى مبنى الوزارة للدوام كاملا. وما آلت إليه الأمور اليوم، إذ دكروا له ببساطة “إنه التأخرا عن الدوام لأغلب الشهر”. ماذا عساه أن يفعل لكى يصل الى الدفتر الحضور الموجود فى مكان ما، فى الغرف المغلقة والمخصوصة لأعضاء المقربين الذين ينحصر مهاهم فى التطبيل، وتذليل العقبات، وتحضير جلسات الكيف (القات) لمن أوكلوا الى صناعة الكراهية أو ما يسمى تنصيب الأفخاخ .. تناهت الى سمعه بعض العبارات، بينما يهوى جسمه الضئيل الى كرسى فى إحدى المقاهى الذى أضحى أغلب مرتاديه من نوعية الشباب الذى لا يمل من الشكليات. حتى طريقة لبسهم، توحى الى حالة من الفراغ

 

تناهت الى سمعه بعض العبارات، بينما يهوى جسمه الضئيل الى كرسى فى إحدى المقاهى الذى أضحى أغلب مرتاديه من نوعية الشباب الذى لا يمل من الشكليات. حتى طريقة لبسهم، توحى الى حالة من الفراغ الذى يعيشه، والتى هى أقرب من الشبابية الى الشيخوخة. كما أن أسلوبهم فى الحوار، لا يرقى الى مستوى توقعات الناس تجاههم، إنهم يميلون أن يسردون قصصا كتلك التى عهدناها فى صفوف البنات فى المدارس الإعدادية، ولا يجدون غضاضة فى أن يتلفظوا ذلك اللون من الكلمات التى كانت تُرى مرسومة بالفحم على جدران البيوت المتهالكة جراء حرب الأهلية.

من بين الذين أبدو قلقهم حياله، زميل له فى العمل. إذ دكر أنه إذا ما بقي على هذا المنوال ا، ولسبب ما، يبدأ بعضهم فى التساؤل، لماذا يتصرف هذا الأخ بطريقة مختلفة عنا ؟ لماذا هو منطوى على نفسه ولا يتكلم لأحد؟. وفجأة أحس بوخز شديد ألمّ فى بعض أعضاء جسمه ،وزيادة فى ضربات القلب. مجرد أن جالت فى خاطره قصة زميل له لم يحالفه الحظ على أن يحتفظ هدوئه ويتحلى بالصبر وطول النفس لما يدور حوله. إلا أن تم إقناع أهله، بأنه لا بد وأن يكون ممن يتلقون الرعاية المطلوبة عند واحدة من هذه المسحات. فبمجرد الموافقة على ذالك، فهو دليل كاف على أن يُشطب إسمك من سجلات الأسوياء ويشطب معه كل ما يتعلق بك أو لك فيه ذكر، حتى إن النكران قد يطال فكرة وجودك اصلا. ولن تجد نفسك فيما بعد إلا هذه الزبون المطاوع الذى تتسلمه مسحة تلو المسحة، وهكذا دواليك ،الى أن يتم نسيانك فى غياهب إحدى العصفوريات الرخيصة، ثم تختفى. لقد إنتهيت.

 

بقلم / محمد عبدي محمد (جوليد)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also

وزراة الصحة توزع شحنة مواد طبية على المراكز الصحية في أقاليم البلاد

هرجيسا القرن الافريقي \ قامت وزارة الصحة بتوزيع شحنات من المواد الطبية مكونة من معقمات ومت…