Home المقالأت هل تنجح وساطة آبي أحمد برأب الصدع بين الصومال وأرض الصومال؟
المقالأت - March 3, 2020

هل تنجح وساطة آبي أحمد برأب الصدع بين الصومال وأرض الصومال؟

كتبه محمد مصطفى جامع (نون بوست

قانونها الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، تواترت الأنباء عن زيارة مرتقبة يفترض أن يقوم بها فرماجو ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى مدينة هرجيسا عاصمة جمهورية أرض الصومال المعلنة من جانب واحد

لقاء تاريخي بين فرماجو وبيحي

ازدادت التكهنات بزيارة الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو إلى أرض الصومال بعد أن التقى رئيسها موسى بيحي عبدي للمرة الأولى في أديس أبابا مطلع الشهر الماضي، بوساطة من رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، وبحسب مصادر صحفية فإن الزعيمين أجريا محادثات قصيرة، إذ لم تزد مدة لقائهما على 40 دقيقة.لم تكشف المصادر الدبلوماسية مزيدًا من التفاصيل عن مباحثات الرئيسين في أديس أبابا، لكن من الواضح أن هناك وساطة يقوم بها رئيس وزراء إثيوبيا بين الصومال وصومالي لاند، يأتي ذلك في إطار الأدوار الإيجابية التي يقوم بها في المنطقة منذ توليه السلطة، إذ سعى لتحقيق السلام مع الجارة إريتريا، ثم توسط بين الرئيس الإريتري أفورقي والرئيس الصومالي فرماجو حتى تُوّجت الوساطة بعقد لقاء ثلاثي يعد بمثابة مصالحة بين الصومال وأسمرة، ويُقال إن أحمد حاول عَقْد لقاءٍ مماثلٍ بين الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير والرئيس الإريتري أسياس إريتري أفورقي قبل الإطاحة بالأول، لكن الأخير رفض مطلقًا أن يجتمع مع البشير إذ لم ينسَ قرار الحكومة السودانية إغلاق الحدود مع جارتها الشرقية عندما توترت العلاقات بين البلدين مطلع العام 2018.الوحدة بين الصومال وأرض الصومال حلمٌ يراود الكثير من الصوماليين في الداخل والخارج، فقد تسبب استيلاء الرئيس الأسبق محمد سياد بري على السلطة في الصومال عام 1988، وإقامته نظامًا عسكريًا ديكتاتوريًا في ظهور أزمات خطيرة، واتهامات بارتكاب مجازر دموية أدت إلى الحرب الأهلية الصومالية، وتسببت الحرب الدامية في دمار البنية التحتية والاقتصاد الصومالي، إلى جانب انهيار المؤسسة العسكرية الصومالية، ما أدى إلى سقوط الحكومة المركزية عام 1991، التاريخ الذي أعلن فيه إقليم أرض الصومال “شمال البلاد” الاستقلال عن الحكومة الفيدرالية الصومالية من جديد، بعد أن اتحد مع الصومال الجنوبي في ستينيات القرن الماضي.

أرض الصومال.. استقرار نسبي

منذ ذلك الانفصال المعلن من جانب واحد، أصبح إقليم “أرض الصومال” يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والأمن مقارنة ببقية أنحاء الصومال الأم، وتحتفظ حكومة إقليم أرض الصومال بعلاقاتٍ غير رسميةٍ مع بعض الحكومات الأجنبية التي أرسلت وفودًا إلى عاصمة الإقليم هرجيسا، مثل إثيوبيا التي كان لديها مكتب تجاري في هرجيسا كما فتحت حكومة الأخيرة مكتبًا تمثيليًا لها في قلب العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.لا تزال أرض الصومال جمهورية غير معترف بها على الإطلاق من أي دولة أو منظمة دولية صومالي لاند لديها كذلك علاقات قوية مع دولة الإمارات لدرجة أنها دخلت في شراكة اقتصادية مع أبو ظبي، عبر منْح امتيازات لشركة موانئ دبي الإماراتية في إدارة ميناء بربرة وتشغيله، على الرغم من رفض الحكومة الفيدرالية في مقديشو، لكن “أرض الصومال” لم تأبه برفض حكومة فرماجو، بحكم أن الميناء يقع تحت سيطرتها بالفعل، إلا أن الاتفاقية مع الإمارات تسببت في توتير علاقة هرجيسا مع إثيوبيا، فقد أغلقت الأخيرة مكتبها في أرض الصومال، وقاطعت أيضًا، حفل تدشين خطة تطوير ميناء بربرة الذي حضره كبار مسؤولي شركة موانئ دبي، وشكّل غياب إثيوبيا، الشريكة في اتفاقية الميناء بحصة قدرها 19% ضربةً قويةً للاتفاق الثلاثي بين “أرض الصومال” وإثيوبيا وموانئ دبي.

ومع ذلك، لا تزال أرض الصومال جمهورية غير معترف بها على الإطلاق من أي دولة أو منظمة دولية، فحتى الإمارات لن تجرؤ على تحدي الإرادة الدولية ومواثيق الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة التي تنص بشكل صريح على سيادة الصومال وسلامة أراضيه.

أهداف الزيارة المرتقبة

رغم نفي رئيس أرض الصومال الانفصالية موسى بيحي عبدي، فكرة استقبال الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، فإن الواقع يشير إلى استمرار الجهود المبذولة للزيارة، والمفاوضات بين الطرفين تجري وتنقطع منذ وقت طويل، تهدف في الأساس إلى الوصول لحلّ توافقي قد يتأخر لكنه سيحدث في النهاية لأن الطرفين ليس لديهما حلول انفرادية لهذه الأسباب:

1- تواجه أرض الصومال تحديات كبيرة، أبرزها الفشل في إقناع العالم بالاعتراف، إلى جانب النزاع الحدودي بينها وبين إقليم “بونتلاند” على محافظتي سول وسناغ التابعتين جغرافيًا حسب تقسيم المستعمر لأرض الصومال، لكن العشائر التي تقطن المحافظتين تنتميانِ إلى إقليم بونتلاند الذي يتمتع بحكمٍ شبه ذاتي.2- تزامن اللقاء بين الرئيسين فرماجو وعبدي مع مرور الذكرى الثالثة لتولي الأول مقاليد السلطة في الصومال، واقتراب موعد عقد الانتخابات العامة، حيث وقّع قانونها خلال الأيام الماضية التي سبقت لقائه مع عبدي، ولأن فرماجو سيخوض الانتخابات العامة الأولى من نوعها منذ قرن، سيفعل كل ما في وسعه للتوصل إلى تفاهمات مع صومالي لاند ليقوي موقفه التفاوضي.مبادرة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للوساطة بين الصومال وأرض الصومال بمثابة فرصة عظيمة لا تعوض 3- رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، يسعى من جهته إلى تعزيز مكانته كصانع سلام وقائد إفريقي، فهو الآخر يقترب من خوض الانتخابات التي ستجرى في أغسطس/آب من العام الحاليّ، وإذا نجحت مساعيه في الزيارة المشتركة إلى هرجيسا وصولًا إلى عقد اتفاق بين الصومال وأرض الصومال، فإن ذلك سيرفع قدره في الداخل والخارج الإثيوبي، وسيدفع القوة الدولية إلى دعمه في الانتخابات.

4- تحمل الزيارة أهمية اقتصادية للأطراف الثلاث، من واقع الاستفادة من ميناء بربرة ذي الموقع الإستراتيجي.

وقد أكدت الأنباء الواردة من أديس أبابا، أن وفدًا إثيوبيًا برئاسة وزير المالية أحمد شيدي ويضم مسؤولين من مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي، وصل هرجيسا والتقى رئيس أرض الصومال موسي بيحي لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك ومتابعة نتائج لقائه مع الرئيس في أديس أبابا مطلع الأسبوع الماضي، ما يعني أن جهود إثيوبيا ورئيس وزرائها آبي أحمد ستظل مستمرة إلى حين الوصول للهدف المنشود.ورغم إجراء أكثر من 4 جولات حوار بين الصومال وأرض الصومال في تركيا، وبوساطة حكومة أنقرة في الفترة بين يونيو/حزيران 2012 وديسمبر/كانون الأول 2014، فإن حصيلتها كانت بعيدة عن القضية الجوهرية المتمثلة بتحديد مصير الإقليم الانفصالي، وكل ما تم التوصل إليه فقط يدور حول التعاون الأمني والاقتصادي بين الجانبين ومحاربة الإرهاب وحصول صومالي لاند على حصتها من المساعدات الدولية المقدمة لمقديشو ومواصلة المفاوضات بين الطرفين، والواضح للأسف أن بعض البنود ليست مطالب أصيلة للطرفين وإنما مطالب المجتمع الدولي منهما.لكن الوضع يختلف الآن، إذ إن الإرادة السياسية تبدو متوافرة والتصميم واضح على وضع حد لحالة الصراع، إذ لن تستفيد أرض الصومال من بقائها على هذا الوضع.. دولة غير معترف بها دوليًا وليست عضوًا في أي منظمات إقليمية ولا دولية، وعلى الجانب الآخر يحتاج الصومال الأم إلى تغيير إستراتيجيته وقد بدأ خطوات التغيير الرئيس فرماجو بتقديمه اعتذارًا لمواطني صومالي لاند عن اعتداءات الحكومة العسكرية في عهد محمد سياد بري على سكان أرض الصومال. والوضع الأمني في الصومال يشهد تحسنًا مضطردًا، وتسود هذه الأيام حالة من الهدوء على جميع جبهات القتال مع حركة الشباب، ما عدا العاصمة مقديشو والمناطق المحيطة بها التي تشهد تفجيرات إرهابية بين الحين والآخر، كما تتواصل العمليات القتالية بين القوات الصومالية ومقاتلي حركة الشباب في إقليم شبيلي السفلى وإقليم شبيلي الوسطى جنوب وشمال مقديشو، حيث تواصل القوات الصومالية محاولاتها لطرد مقاتلي الحركة من الاقليمين.مبادرة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للوساطة بين الصومال وأرض الصومال بمثابة فرصة عظيمة لا تعوض، لذلك على الشباب الصومالي الضغط على الأطراف جميعها للاستفادة من تجاربهم المريرة التي عاشوها طيلة سنوات الحرب، ورواندا خير شاهد على النقلة النوعية التي يمكن أن تحدث في الدول إذا طوت صفحة الحرب والنزاع العرقي، وينبغي أن تتصدر جدول أعمال المباحثات.. إعادة اللحمة الوطنية وكيفية بناء مؤسسات الدولة الصومالية وإعادة الاستقرار والسلام.

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also

الحكومة تعلن عن برنامج دعم لعشرات الالاف من الاسرة الفقيرة

هرجيسا القرن الافريقي \ أعلنت الحكومة  عقب الإجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء أنها ستبدأ عملي…