Home المقالأت من ينتصر بمعركة السباق التكنولوجي بين الصين وأميركا؟
المقالأت - May 2, 2020

من ينتصر بمعركة السباق التكنولوجي بين الصين وأميركا؟

طه جابر العلواني

إن قوة التغيير التكنولوجي القادمة تجاهنا شديدة لدرجة يصعب قياسها، ومناقشة تهديدات الذكاء الاصطناعي المتنامي تشبه إلى حد ما محاولة التنقل في الإعصار، وما قد ينتظرنا في المستقبل هو حرب خوارزميات بهذه الكلمات وصف هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ومستشار الأمن القومي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي التهديدات المتنامية من دول عدة ضد الولايات المتحدة في مجال أبحاث الذكاء الاصطناعي في اجتماع حضره مارس الفائت.

الصين والسعي نحو الهدففي السنوات التي تلت انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، نما اقتصاد البلاد ليصبح في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة من حيث القوة الشرائية، وفي العقد الماضي، انتشر نفوذها التجاري العالمي بشكل كبير، وأخذت الصين مكان الولايات المتحدة تدريجيًا كمورد رئيسي للسلع في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، وأحد أهم المجالات التي دخلتها الصين بقوة كبيرة، هو مجال السلع الإلكترونية وأنظمة الحوسبة بشكل عام. وتهدف الصين ضمن خطة “صنع في الصين 2025” إلى تحقيق التحول الاقتصادي في الصين بنهاية المطاف من منطقة صناعية منخفضة التكلفة إلى قوة ابتكارية كبيرة، ويظل هذا الأمر على رأس أولويات الرئيس شي جين بينغ ورفاقه في السنوات القادمة.السباق بين الدولتين محموم على جميع الأصعدة إذ تتطلع بكين إلى 10 قطاعات مهمة إستراتيجيًا وتكنولوجيًا، بما في ذلك تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية والروبوتات والفضاء والطاقة النظيفة.يعمل فريق الرئيس شي على تصميم مبادرة لإنتاج أبطال وطنيين يمكن أن يقودوا هيمنة الصين في القطاعات العشر المذكورة أعلاه في السنوات العشرة القادمة، بهدف استبدال التكنولوجيا الأجنبية في نهاية المطاف بالمصنّعين المحليين. ولعل تلك المخاوف من تسيد الصين للعالم الرقمي دفعت الرئيس الأمريكي لشن حرب ضروس على شركة “هاواوي” كبرى الشركات الصينية التكنولوجية، التي عززت تلك المخاوف بإعلانها إنشاء نظام تحديد المواقع العالمي على غرار “GPS” ولكن يختلف عنه بأنه صيني الأصل من بدايته إلى نهايته. 

مجالات التنافس التكنولوجي الخمس بين الصين وأمريكا السباق بين الدولتين محموم على جميع الأصعدة، ولكن من يريد السيطرة على الفضاء الرقمي وأنظمة الحوسبة – تصنيعًا وبرمجة -، فلا بدّ له من السيطرة على أهم القطاعات فيها، وهو ما يتناوله هذا التقرير:أولًا: أشباه الموصلاتأشباه الموصلات هي قوة الحوسبة الخام، ولن يبصر أي جهاز إلكتروني النور دونها، فهي الأساس بكل صناعة إلكترونية، وتتمتع الشركات الأمريكية بالميزة الآن، حيث تتحكم بمعظم “الملكية الفكرية” مقابل تقلص منافسيها الصينيين في الإنتاج.تعتبر تلك الرقائق الصغيرة العقل المسيّر لجميع الأجهزة ذات التقنية العالية، ودورها حاسم في السيطرة على شبكات الاتصالات من الجيل التالي وأجهزة الكمبيوتر العملاقة ومنتجات الذكاء الاصطناعي والمركبات ذاتية القيادة، وكذلك السفن العسكرية والأقمار الصناعية والطائرات، كما أنها واحدة من أكبر صادرات الولايات المتحدة، إلى جانب الطائرات والنفط والسيارات. وصلت عائدات وحدة الرقائق الخاصة بشركة Huawei  وHiSilicon، أكبر شركة أشباه الموصلات في الصين، إلى 7.6 مليار دولار العام الماضي، وفقًا لتقديرات سانفورد بيرنشتاين، وهذا يمثل “عُشر” الإيرادات التي حققتها شركة Intel الأمريكية العملاقة المصنعة للرقائق. لكن ينظر المسؤولون في الإدارة الأمريكية بشك تجاه خطط الصين الصناعية، بما في ذلك “صنع في الصين 2025″، ويخشى المسؤولون الأمريكيون من أن اكتساب الصين ميزة في أشباه الموصلات يعطيها ميزة تجارية وعسكرية. أنفقت الصين عشرات المليارات من الدولارات على مدى عقود في محاولة للحصول على موطئ قدم في صناعة أشباه الموصلات، رغم أن بعض التقديرات تشير إلى أنها متأخرة بخمس إلى سبع سنوات عن الولايات المتحدة فيما يتعلق بتكنولوجيا الرقائق.وخلال حرب الرئيس ترامب على هاواوي ومنعها من الاستفادة من الإمكانات الأمريكية، فاجأت الصين المسؤولين الأمريكيين باستبدال الرقاقات الأمريكية في العديد من الأجهزة الإلكترونية لشركاتها بمزيج من الرقائق المحلية وتلك التي يتم الحصول عليها من شركات غير أمريكية، فأحدث هاتف لهاواوي، الذي تم إطلاقه العام الماضي، لم يتضمن أي رقائق أمريكية المصدر.وتركز إستراتيجية الصين على المدى القصير لأشباه الموصلات على تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، مما يعني غالبًا إيجاد بدائل أخرى غير صينية، لكن على المدى الطويل يعتقد العديد من مراقبي الصناعة أنها مسألة وقت قبل أن تكون الصين بالمراكز الأولى في تصنيع تلك الرقائق. يذكر أن بكين أمرت في ديسمبر/كانون الأول جميع المكاتب الحكومية والمؤسسات العامة بإزالة معدات وبرامج الكمبيوتر الأجنبية في غضون ثلاث سنوات، وأصبح التوجيه معروفًا باسم “3-5-2” لأنه يسعى إلى إزالة الأجهزة الأجنبية بمعدل 30% في 2020 و50% في 2021 والـ20% المتبقية في 2022.ثانيًا: الذكاء الاصطناعي قبل ثلاث سنوات، أعلنت بكين عزمها أن تكون رائدة العالم في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030، متوقعةً أن تبلغ قيمة صادراتها نحو 150 مليار دولار، واستغلت شركات التكنولوجيا العملاقة المتداولة في الصين، بما في ذلك مجموعة Alibaba وBaidu Inc، مليارات الدولارات في أبحاث الذكاء الاصطناعي وإنشاء مختبرات في الصين ووادي السيلكون، مستغلين انفتاح الأخير. وجعلهم ذلك يملكون القوة، متفوقين على المنافسين العالميين في مجالات تشمل خوارزميات التجارة الإلكترونية والتعرف على الوجه، لكن في حين أن الصين قد تساهم بمزيد من أبحاث الذكاء الاصطناعي وتكون متقدمة في بعض المجموعات الفرعية المهمة للذكاء الاصطناعي مثل “التعرف على الوجه”، فإنها ليست متقدمة في جميع هذه المجالات. وعندما يتعلق الأمر بالبحث في الذكاء الاصطناعي العام – الذكاء الاصطناعي بقدرات تفكير بشري – فإن الشركات الأمريكية الكبيرة مثل Microsoft Alphabet متقدمة عليها بشكل واضح، مستغلةً انفتاحها على العالم أجمع، مستقطبةً أبرز العقول في العالم على عكس انغلاق الصين على نفسها.لكن رغم ذلك، اتجاه الصين نحو هدفها وتركيزها على الجيل الجديد من المواهب يجعلها في موضع تهديد لمنافسيها، إذ أكد المنتدى الاقتصادي العالمي في تقرير له عام 2016، أن الصين كان لديها 4.7 مليون خريج حديث من مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، في حين أن الولايات المتحدة كان لديها 568000 فقط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Check Also

وزير التربية يحذر الشركات الخاصة التي تتاجر بفرص الدراسةالجامعية بالخارج

هرجيسا القرن الافريقي \ حذرت وزارةالتربية على لسان الوزير احمد محمد ديريه الشركات التي تتا…