سعيد عبدي عبدالله-مهتم-بالشؤوت العربية و العمل الانساني.
دولة الإمارات العربية المتحدة؛ اسمٌ عندما يُذكر، يشعر السامع بالفرحة وتغمره البهجة والسرور، وتعمّ أجواء المحبة والتسامح وقبول الآخر. وتُعدّ الإمارات أول دولة في الشرق الأوسط تنشئ وزارةً للسعادة والتسامح، لخدمة الإنسان، مواطنًا كان أم مقيمًا، على حدّ سواء,هذه الدولة التى احتوت في جوانبها على ما يقارب 200 جنسية مختلفة العقائد والأفكار، وكلهم يعيشون بأمن وأمان.
وبحكمة قائدها الفذ، الشيخ محمد بن زايد، رعاه الله، أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة في مقدمة الدول الرائدة في مختلف المجالات، وحققت إنجازات بارزة جعلت منها نموذجًا يُحتذى به في التنمية والتقدم والتعايش والتسامح .
من الثوابت الأساسية في السياسة العامة لجمهورية صوماليلاند تعزيز العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة في جميع الجوانب, قد تُوّج ذلك بأول زيارة خارجية لفخامته، والتي كانت إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، في دلالة على حبه وتقديره لدولة الإمارات، وخصوصًا للقائد الرمز، وبطل التنمية والسلام، مقام حضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، رعاه الله، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة.
وانطلاقاً منالارث التاريخي القديم شهدت العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية صوماليلاندخلال السنوات الماضية انتقالاً من نطاق المساعدات الإنسانية التقليدية إلى نموذج أوسع يجمع بين الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير الموانئ والنقل، ودعم القطاع الصحي، والإسكان، والإغاثة، وربط المنطقة بشبكات التجارة والطيران الدولية. ويبرز ميناء بربرة وممر بربرة–هرجيسا–الحدود الإثيوبية بوصفهما محوراً رئيسياً لهذا التحول.
ومن المهم عند تناول هذا الدور الرائد التفريق بين المشاريع التي تنفذها شركات إماراتية مثل موانئ دبي العالمية ، والمشاريع التي تمولها جهات حكومية وصناديق إماراتية مثل صندوق أبوظبي للتنمية ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية والهلال الاحمر الاماراتي والجمعيات الخيرية الاماراتية الاخرى، وبين الخدمات التجارية التي تقدمها شركات الطيران الإماراتية.
أولاً: ميناء بربرة.. المشروع الذي غيّر موقع المدينة على خريطة التجارة العالمية .
يُعد مشروع تطوير ميناء بربرة من أبرز الاستثمارات المرتبطة بالإمارات في صوماليلاند. ففي عام 2016 أُبرمت شركة موانئ دبي العالمية اتفاقية امتياز لمدة 30 عاماً لتطوير وإدارة الميناء، ثم بدأت أعمال التطوير الرئيسية في 2018.
وقد التزمت شركة موانئ دبي العالمية باستثمار يصل إلى 442 مليون دولار لتطوير وتوسعة الميناء. وشملت المرحلة الأولى إنشاء رصيف جديد بطول 400 متر وتوسعة ساحة الحاويات بنحو 250 ألف متر مربع، إضافة إلى إدخال معدات حديثة لمناولة الحاويات.
ولم يكن الهدف مجرد تحديث ميناء قائم، بل تحويل بربرة إلى مركز تجاري ولوجستي إقليمي قادر على استقبال سفن الحاويات الكبيرة وربط منطقة القرن الأفريقي بالأسواق العالمية.
ومع اكتمال المرحلة الأولى ارتفعت الطاقة التشغيلية للميناء، وأدخلت رافعات حديثة من بينها ثماني رافعات وثلاث رافعات ضخمة لمناولة السفن والحاويات. كما تضمنت الخطط اللاحقة تمديد الرصيف من 400 متر إلى نحو 1,000 متر وزيادة عدد الرافعات، بما يرفع القدرة الاستيعابية للميناء بصورة كبيرة.
وفي السنوات التالية أصبح ميناء بربرة جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع، خصوصاً بعد إنشاء منطقة بربرة الاقتصادية، التي صُممت لتضم المستودعات والمصانع والخدمات اللوجستية والتجارية، وربطها مباشرة بالميناء وممر بربرة التجاري.
وهنا تكمن أهمية المشروع: فالميناء لا يعمل منفرداً، وإنما أصبح جزءاً من سلسلة متكاملة تبدأ بالسفن وتنتهي بالأسواق الداخلية والإقليمية.
ثانياً: منطقة بربرة الاقتصادية.. الانتقال من الميناء إلى الاقتصاد الإنتاجي
من أهم التطورات المرتبطة بالمشروع إنشاء منطقة بربرة الاقتصادية ، التي افتتحت مرحلتها الأولى عام 2023.
وتقع المنطقة على مسافة تقارب 15 كيلومتراً من الميناء على طريق بربرة–وَجَالي، وتستهدف جذب المستثمرين والشركات في مجالات التخزين والتصنيع والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية.
وتغطي الخطة الرئيسية للمنطقة أكثر من 1,200 هكتار، بينما شملت المرحلة الأولى أراضي مجهزة، ومستودعات جاهزة، ومرافق تخزين ومكاتب وخدمات مرتبطة بالاستثمار.
وهذا النوع من المشاريع مهم لأنه ينقل التنمية من مفهوم “ميناء يستقبل ويصدر البضائع” إلى مفهوم أكثر شمولاً هو “منظومة اقتصادية متكاملة” تشمل الميناء، والتخزين، والتصنيع، والنقل، والتجارة، والخدمات.
كما أطلقت لاحقاً مشروع محطة للزيوت الغذائية في ميناء بربرة بطاقة تخزين أولية تبلغ 18 ألف طن، مع إمكانية التوسع مستقبلاً، وهو مثال على انتقال الاستثمار إلى قطاعات متخصصة مرتبطة بسلاسل الإمداد والغذاء.
ثالثاً: الطريق والممر التجاري.. ربط بربرة بهرجيسا وإثيوبيا
لا يمكن أن يحقق الميناء أهدافه التجارية من دون شبكة طرق قوية تربطه بالمدن والأسواق الداخلية.
ولهذا ارتبط الاستثمار في الميناء بمشروع ممر بربرة التجاري الذي يربط الميناء بهرجيسا ثم باتجاه الحدود الإثيوبية.
ووفق صندوق أبوظبي للتنمية، موّلت الإمارات برنامجاً بقيمة 330.5 مليون درهم، أي نحو 89.9 مليون دولار لمشاريع تنموية في صوماليلاند، وكان من بينها مشروع الطريق الاستراتيجي بين بربرة وهرجيسا. كما بلغت تكلفة مشروع الطريق الأساسية نحو 262 مليون درهم، أي 71.4 مليون دولار.
وشمل المشروع أيضاً أعمال جسور، ومن أبرزها جسر يبلغ طوله 105 أمتار، بما يساعد على استمرار حركة النقل في المناطق التي تتأثر بالسيول ومجاري الأودية خلال موسم الأمطار.
وتتمثل أهمية هذه الطرق في أنها:
تخفض زمن نقل البضائع.
تقلل تكلفة النقل واستهلاك الوقود.
تحسن السلامة المرورية.
تربط المدن والمناطق الريفية بالأسواق.
تزيد قدرة ميناء بربرة على خدمة المناطق الداخلية.
تعزز التجارة مع إثيوبيا وشرق أفريقيا.
تخلق فرصاً اقتصادية على امتداد الطريق.
وتشير البيانات إلى أن ممر بربرة يمتد لنحو 250 كيلومتراً باتجاه إثيوبيا، مع مشاريع مرتبطة بتحسين البنية التحتية والنقل على هذا المسار.
رابعاً: أثر المشروع على مكانة بربرة الدولية.
قبل هذه الاستثمارات كان ميناء بربرة يمتلك موقعاً جغرافياً مهماً، لكنه كان يفتقر إلى مستوى البنية التحتية والمعدات الذي يسمح بتحويل الموقع الجغرافي إلى ميزة اقتصادية كاملة.
أما بعد التوسعة، فقد أصبحت بربرة مرتبطة بشبكة موانئ وخدمات لوجستية دولية تديرها شركة عالمية.
وفي عام 2025 أطلقت خطاً بحرياً جديداً يربط ميناء جبل علي في دبي بميناء بربرة، مع رحلات دورية، بما يعزز الاتصال البحري بين الإمارات والقرن الأفريقي.
وهذا التطور مهم من ناحية السمعة التجارية؛ إذ إن دخول ميناء إلى شبكة تشغيل عالمية يعني أن المستثمرين وشركات الشحن يستطيعون النظر إليه باعتباره جزءاً من منظومة لوجستية أوسع، وليس مجرد ميناء محلي.
خامساً: القطاع الصحي.. من المستشفيات إلى خدمات تخصصية
لم يقتصر الدور الإماراتي على الاستثمار التجاري، بل امتد بصورة واضحة إلى المجال الصحي.
ففي عام 2021 افتتحت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية مستشفى الشيخ خليفة بن زايد في بربرة بسعة 40 سريراً، مجهزاً بغرف للمرضى وعيادات وغرفة عمليات وخدمات طوارئ ومعدات طبية ومولد احتياطي.
كما افتُتح مستشفى آخر في بُرعو بسعة 40 سريراً، مع تركيز على صحة المرأة والولادة ورعاية الأطفال حديثي الولادة.
كمل تم انشاء عشرات المراكز الصحية فى كافة اقاليم صوماليلاند لخدمة الاسر النازحة من الكواراث الطبيعية مثل الجفاف والتصحر,الى جانب اجراء عمليات جراحية مجانية بكافة التخصصات.
وهذا النوع من الدعم يتجاوز تقديم علاج مؤقت؛ لأنه يترك وراءه أصولاً صحية دائمة يمكن أن تخدم السكان لسنوات.
سادساً: مركز غسيل الكلى في هرجيسا
ومن المشاريع الإنسانية والصحية المهمة إنشاء مركز لغسيل الكلى في هرجيسا بتمويل وتنفيذ من مؤسسة خليفة.
وقد افتُتح المركز في يناير 2021، وأعلنت الجهات الإماراتية آنذاك أنه يستطيع خدمة أكثر من 30 مريضاً يومياً.
وتؤكد دراسة طبية حديثة عن واقع غسيل الكلى في صوماليلاند أن الحكومة الإماراتية أنشأت مركزاً مجهزاً بالكامل في مستشفى هرجيسا العام عبر مؤسسة خليفة، استجابة للحاجة المتزايدة إلى العلاج التعويضي للكلى.
وهذه مساهمة شديدة الأهمية لأن مرضى الفشل الكلوي يحتاجون إلى علاج منتظم ومتكرر، وبالتالي فإن وجود مركز متخصص يمثل بنية صحية مستمرة وليس مجرد حملة طبية موسمية.
سابعاً: الإسكان وتحسين مستوى الحياة
امتد التعاون التنموي أيضاً إلى الإسكان.
وفي عام 2025 أعلن صندوق أبوظبي للتنمية افتتاح مشروع إسكان اجتماعي في بربرة بقيمة 27.5 مليون درهم، أي نحو 7.5 مليون دولار.
ويضم المشروع 300 وحدة سكنية، إلى جانب شبكات مياه وصرف صحي وتصريف مياه الأمطار وطرق داخلية ومساحات خضراء ومرافق خدمية. ووفق الصندوق، يستفيد منه نحو 1,500 شخص.
وخلال شهر سبتمبر الحال تم وضع حجر الاساس لمشروع مجاني لمحدوي الدخل بمدينة جبيلي مكون من 100 وحدة سكنية , أضافة الى خمسين وحدة سكنية اخرى ستقام للنازحين من اثار الجفاف مقدم هدية من دولة الامارات العربية المنحدة فى مدينة هرجيسا.
محطة الطاقة الشمسية في مدينة بربرةالتكلفة: 29.3 مليون درهم إماراتي، الهدف منه لهدف: تغذية شبكة كهرباء بربرة، خصوصًا مناطق شمال وغرب المدينة، وخفض الاعتماد على مولدات الديزل وتكلفة إنتاج الكهرباء .
وهذا نموذج مختلف عن المساعدات الغذائية؛ لأنه يستهدف توفير مسكن دائم وبنية حضرية متكاملة للأسر المستفيدة.
ثامناً: الإغاثة الغذائية ومواجهة الجفاف
من أقدم وأبرز أوجه الحضور الإماراتي في صوماليلاند المجال الإنساني.
فقد نفذت مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية عدة حملات إغاثية، خصوصاً خلال موجات الجفاف.
وفي إحدى الحملات وُزعت 16,200 سلة غذائية في أربع مناطق منصوماليلاندواستفاد منها أكثر من 80 ألف شخص، وفق بيانات المؤسسة.
كما أعلنت المؤسسة في حملة أخرى توزيع 36 ألف سلة غذائية استفاد منها نحو 180 ألف شخص، وشملت عمليات التوزيع مناطق في بربرة ومناطق أخرى.
وفي الفترة 2016 الى 2026وصلت إلى ميناء بربرة وعن طريق مطار هرجيسا الدولي مساعدات إماراتية تجاوزت 100 الف ألف طن من المواد الغذائية، تضمنت الأرز والسكر والدقيق والتمر والحليب المجفف والزيت وغيرها استفاد منها مليون متضررمن الفئات المحتاجة.
توزيع مئات من المشاريع الصغرى على الاسر المعدمه ومحدودة الدخل لتحسين مستواهم المعيشي.
وتكتسب هذه المساعدات أهمية إضافية لأنها كانت تصل إلى السكان في ظروف الجفاف وفقدان الماشية والمحاصيل، أي في أوقات كانت فيها المساعدة الغذائية مرتبطة مباشرة بإنقاذ الأسر من آثار الكوارث الطبيعية.
تاسعاً: دعم الأيتام
شمل النشاط الإنساني الإماراتي كذلك فئة الأيتام.
تعتبر هيئة الهلال الأحمر الإماراتي الذراع الخيري للدولة، ويد الخير والوجه الإنساني المشرق لمد يد العون والمساعدة؛ إذ أقامت مشاريع لخدمة الفئات الأشد احتياجاً، مثل: الأيتام، والنازحين، والطلاب الفقراء، والأسر المعدمة.,وبناء المساجد والمدارس.
وتعكس مثل هذه المبادرات جانباً اجتماعياً من العلاقة، لا يرتبط فقط بالموانئ والطرق والاستثمار، وإنما يستهدف الفئات الأكثر احتياجاً.
عاشراً: المياه والسدود والبنية الأساسية
لم تقتصر المشاريع على الطرق والموانئ والإسكان.
فقد وثقت مؤسسة خليفة مشاريع مرتبطة بالمياه، من بينها مشروع لاستخراج المياه ونقلها، كما أشارت إلى افتتاح سدود خرسانية وعشرات أبار مياه الشرب النظيفة لتخزين المياه وخدمة هرجيسا والمناطق المحيطة بها واقاليم صوماليند المختلفة، خصوصاً خلال فترات الجفاف.
وهذا يوضح أن التنمية الإماراتية في المنطقة اتخذت أكثر من مسار: الماء، والصحة، والغذاء، والنقل، والإسكان، والتجارة.
الحادي عشر: الطيران وربط هرجيسا بدبي والشارقة
يُعد قطاع الطيران من الجوانب التي لا يُستغنى عنها، وقد نتج عنه ربط صوماليلاند بالعالم الخارجي بخدمات أفضل.
فقد بدأت شركة فلاى دبيرحلاتها المباشرة إلى هرجيسا في عام 2015، وكانت الرحلة الافتتاحية بداية خدمة مباشرة دبي وهرجيسا.
كما أعادت الشركة تشغيل رحلاتها إلى هرجيسا في 2021 بمعدل اربع رحلات أسبوعياً في ذلك الوقت، ولا تزال هرجيسا مدرجة ضمن شبكة وجهات الحالية.
أما العربية للطيران فقد أطلقت في 2017 رحلاتها بين الشارقة وهرجيسا بمعدل رحلتين أسبوعياً عند بدء الخدمة.
والأهمية الاقتصادية للطيران لا تكمن فقط في نقل الركاب، وإنما في:
تسهيل حركة رجال الأعمال والمستثمرين.
ربط الجالية والأسواق الخارجية.
تسهيل السفر إلى الإمارات ومنها إلى وجهات عالمية أخرى.
دعم التجارة والسياحة.
تعزيز الاتصال بين هرجيسا ومراكز الأعمال في الخليج.
وبذلك أصبح الاتصال بين صوماليلاند والإمارات قائماً على البحر والبر والجو في آن واحد.
الثاني عشر: من المساعدة إلى بناء منظومة تنموية
عند النظر إلى جميع هذه المشاريع مجتمعة، تظهر صورة أوسع من مجرد مجموعة من المبادرات المنفصلة.
فهناك:
الميناء → يستقبل التجارة الدولية.
المنطقة الاقتصادية → تستضيف الشركات والمستودعات والصناعات.
الطرق والجسور → تربط الميناء بالمدن والأسواق والحدود الإثيوبية.
الطيران → يربط رجال الأعمال والأسر والأسواق بدبي والشارقة.
المستشفيات ومراكز غسيل الكلى → تعزز البنية الصحية.
الإسكان → يوفر مساكن وخدمات حضرية.
المساعدات الغذائية → تستجيب للجفاف والأزمات الإنسانية.
مشاريع المياه والسدود → تساعد في مواجهة ندرة المياه والجفاف.
وهذه العناصر مجتمعة يمكن وصفها بأنها انتقال من الإغاثة إلى التنمية، ومن التنمية إلى الاستثمار، ومن الاستثمار إلى التكامل الاقتصادي.
الثالث عشر: التأثير على فرص العمل وتنمية الكفاءات
من النتائج الأخرى للاستثمارات الإماراتية خلق فرص مباشرة وغير مباشرة.
وتذكر أن عمليات موانئ دبي في بربرة توفر وظائف لآلاف من أبناء أرض صوماليلاند، كما أطلقت برامج لتدريب الخريجين الشباب في مجالات الهندسة والعمليات وخدمة العملاء والمالية وتقنية المعلومات.
وهنا تبرز نقطة مهمة: التنمية المستدامة لا تقاس فقط بعدد المباني والمنشآت التي يتم إنشاؤها، وإنما أيضاً بمدى قدرة المشاريع على تطوير الإنسان المحلي وإكسابه الخبرة والمهارة.
الرابع عشر: البعد الإقليمي لميناء بربرة
تكمن القيمة الاستراتيجية للميناء في موقعه على خليج عدن وقربه من خطوط التجارة البحرية العالمية، إضافة إلى قربه من إثيوبيا، الدولة غير الساحلية ذات الاحتياجات الكبيرة للنقل البحري.
ولهذا فإن مشروع بربرة لا يستهدف سوق أصوماليلاند وحدها، وإنما يسعى إلى بناء ممر تجاري يخدم القرن الأفريقي بصورة أوسع.
ونشير إلى أن منطقة بربرة الاقتصادية والميناء صُمما ليشكلا مركزاً بحرياً وصناعياً ولوجستياً يخدم المنطقة، بما فيها إثيوبيا.
ومن هنا يمكن فهم سبب ارتباط الاستثمار في الميناء بالطرق والمنطقة الاقتصادية والخدمات اللوجستية.
الخامس عشر: البعد الإنساني في مقابل البعد التجاري
من الخطأ اختزال الدور الإماراتي فيصوماليلاند في ميناء بربرة وحده، كما أنه من غير الدقيق اختزال العلاقة في المساعدات الإنسانية فقط.
فالمشهد يتكون من مسارين متوازيين:
مسار تجاري واستثماري:
الميناء، المنطقة الاقتصادية، الطرق، الخدمات اللوجستية، التجارة البحرية، وربط بربرة بشبكة التجارة الإقليمية والدولية.
مسار إنساني وتنموي:
مستشفيات، غسيل كلى، مساعدات غذائية، دعم الأيتام، المياه، الإسكان، والجسور والطرق ذات الأثر الاجتماعي.
وهذا التداخل بين الاستثمار والتنمية الإنسانية هو أحد أهم سمات التجربة الإماراتية في المنطقة.
فى الاخير….
يمكن النظر إلى الدور الإماراتي في صوماليلاندباعتباره تجربة رائعة وفريدة وناجحة ومتعددة الأبعاد جمعت بين رأس المال والاستثمار، والبنية التحتية، والخدمات الإنسانية، والصحة، والإسكان، والنقل، والتجارة الدولية.
فميناء بربرة يمثل القلب التجاري للمشروع؛ والطرق والجسور تمثل شرايينه؛ والمنطقة الاقتصادية تمثل امتداده الصناعي والتجاري؛ والطيران يمثل بوابة الاتصال الجوي؛ بينما تمثل المستشفيات ومراكز غسيل الكلى والإسكان والمساعدات الغذائية الجانب الاجتماعي والإنساني.
وقد تحولت بربرة، بفعل هذه المشاريع والاستثمارات، من ميناء ذي إمكانات جغرافية كبيرة إلى جزء من منظومة لوجستية واقتصادية ذات ارتباط دولي. وفي الوقت نفسه، ساهمت المشاريع الصحية والإنسانية والإسكانية في توسيع نطاق العلاقة من الاستثمار التجاري إلى مجالات تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
والأهم أن حجم المشاريع المعلنة يوضح أن العلاقة الإماراتية–الصوماليلانديةلم تعد محصورة في مشروع واحد أو قطاع واحد، وإنما أصبحت شبكة مترابطة من المشاريع التي تشمل الميناء، الطرق، الجسور، المنطقة الاقتصادية، الصحة، المياه، الإسكان، الإغاثة، الدعم الاجتماعي والطيران؛ وهي شبكة جعلت دولة الإمارات وشركات ومؤسسات إماراتية طرفاً بارزاً ومهماًفي المشهد التنموي والاقتصادي في جمهورية صوماليلاند.

