المذيع (محمد الحمادي) : في قلب القرن الإفريقي تبرز جمهورية صوماليلاند عند تقاطع أمن البحر الأحمر، والتنافس على الموانئ، والتحولات في التحالفات الإقليمية، بين السعي إلى اعتراف دولي أوسع وتحديات الاستقرار والتنمية.
واليوم نحن نناقش مع وزير خارجيتها موقع جمهورية صوماليلاند في هذه المعادلة ومستقبل دورها في المنطقة.
أرحب بضيفي في الاستوديو وزير خارجية جمهورية صوماليلاند، عبد الرحمن طاهر آدم بكال. نرحب بك معالي الوزير اليوم في أبوظبي وفي سكاي نيوز عربية.
بدايةً حقيقة ربما سؤالنا يبدأ من المنطقة ومن القرن الإفريقي بالتحديد ، كيف يكون دور جمهورية صوماليلاند في هذه المنطقة في مسألة منع انتشار الصراع، وكذلك القيام بدور إيجابي في هذه المنطقة ومحاولة السيطرة أو نقول محاولة عدم انتشار وتوسع الصراع في المنطقة؟
معالي الوزير (عبد الرحمن طاهر آدم بكال):
• شكراً على استضافتي. أعتقد أن جمهورية صوماليلاند لديها دور كبير تؤديه في هذه المنطقة، فهي تقع في موقع استراتيجي عند بوابة باب المندب وصولاً إلى المحيط الهندي.
• وكما تعلمون، تمر عبر هذا الممر نسبة تتراوح بين 12 و15 بالمئة من التجارة البحرية العالمية.
• جمهورية صوماليلاند من أكثر البلدان سلاماً واستقراراً في المنطقة، ونعتقد أنها تستطيع أن تسهم بدرجة كبيرة في الحفاظ على أمن هذه المنطقة الإستراتيجية المهمة، وأرى أنها جزء أساسي من جهود الحفاظ على أمن هذا الجزء من العالم.
المذيع: هل لديكم أي مبادرة مع دول المنطقة من أجل التعاون الأمني في هذا الإطار؟
معالي الوزير: نحن في جمهورية صوماليلاند مستعدون دائماً للحوار مع كل من يرغب في الاستماع إلينا، ومستعدون للتواصل مع الجميع في هذه المنطقة من العالم، وهذا ما عملنا عليه خلال العامين الماضيين، وخصوصاً في الأشهر الأخيرة. إذ شرحنا للجميع أهمية جمهورية صوماليلاند وقدرتها على أداء دور كبير في تعزيز الاستقرار والسلام وأمن الملاحة البحرية في المنطقة.
المذيع: طيب، ننتقل إلى مسألة علاقة صوماليلاند بإسرائيل. بعد هذه السنوات وبعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند والعلاقات بين البلدين، كيف تقيمون الفوائد التي جنتها جمهورية صوماليلاند كبلد و كشعب من هذه الاتفاقية ومن هذه العلاقات؟
الوزير: لا نرى أي مشكلة في علاقتنا بإسرائيل، فإسرائيل لديها علاقات مع معظم دول العالم وهي عضو في الأمم المتحدة. لسنا أول بلد يقيم علاقات مع إسرائيل ولسنا أول بلد مسلم يفعل ذلك. وحسب معرفتي، هناك أكثر من اثنتي عشرة دولة مسلمة تتمتع بعلاقات جيدة معها، ولذلك لا نرى أي مشكلة في أن تكون لجمهورية صوماليلاند علاقات بإسرائيل. كما قلت، إسرائيل عضو في الأمم المتحدة ولا يوجد ما يمنع إقامة علاقات معها، فمن حق كل بلد أن يختار علاقاته، ولا أذكر أن من حق دولة أن تملي على الدول الأخرى مع من تقيم علاقات ومع من لا يجوز لها ذلك. وباعتبارنا بلداً مستقلاً، يحق لنا إقامة علاقات مع أي دولة نعتقد أن ذلك يخدم مصالحنا، ولذلك من وجهة نظر جمهورية صوماليلاند لا يوجد ما يمنع إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وحسب معرفتي فإن معظم دول العالم لديها علاقات معها وجمهورية صوماليلاند واحدة منها.
المذيع: نعم، وسؤالي هو كيف أو هل استفادت جمهورية صوماليلاند من هذه العلاقة بعد هذا الشيء؟ كيف تقيم فترة العلاقات مع إسرائيل وفائدة جمهورية صوماليلاند من هذه العلاقات باختصار على هذه الجزئية؟
الوزير: تماماً كأي علاقة أخرى، أقامت جمهورية صوماليلاند وإسرائيل علاقات دبلوماسية وهما مستعدتان للعمل في جميع المجالات التي تريان أنها تعود بالنفع على البلدين. يمكننا التعاون في أي مجال نعتقد أنه يحقق مصلحة مشتركة للطرفين، وكما هو الحال في العلاقات بين أي دولتين يقرر الطرفان المجالات التي يمكنهما التعاون فيهما والمجالات التي تخدم مصالحهما.
المذيع: هناك دول ما تزال سيادة الوزير تتحفظ في إقامة علاقات مع صوماليلاند، ربما دول في المنطقة أو دول بعيدة عن المنطقة. كيف ترسلون الرسائل المطمئنة لهذه الدول أن وجود صوماليلاند عامل استقرار في المنطقة ووجودها مفيد بالنسبة للمنطقة ولدول الجوار؟
الوزير: نعم، صحيح أن بعض الدول العربية أو المسلمة أدانت هذه العلاقة، لكنها لأسف لم تتواصل معنا لتشرح أسباب معارضتها، وأتمنى أن تأتي إلينا وتوضح لنا لماذا تعارض هذه العلاقة. حتى الآن لم تأتِ إلينا أي دولة من تلك الدول لتشرح سبب موقفها، ولذلك يصعب علينا فهمه. نحن مستعدون لشرح موقفنا، وعليها أن تقدم لنا أسباباً مقنعة تفسر لماذا لا يمكننا إقامة هذه العلاقة، لكن لأسف لم تتمكن أي منها حتى الآن من توضيح أسباب معارضتها واكتفت بالرفض. نحن مستعدون للعمل معهم ولشرح أن العلاقة بين إسرائيل وجمهورية صوماليلاند لن تخلق مشكلات، بل ستسهم في الواقع في إيجاد بيئة إيجابية. لذلك نحن مستعدون للنقاش والاستماع إلى مخاوفها ولشرح أنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق.
المذيع: نعم، الرئيس كان في واشنطن مؤخراً، ما هي نتائج هذه الزيارة؟ هل هناك حديث عن اعتراف أم أن هناك فكرة فقط لبناء شراكة تدريجية بين الطرفين؟
الوزير: نعم، كان الرئيس في الولايات المتحدة في زيارة طويلة بالفعل، وكانت زيارة مهمة للغاية ومفيدة جداً، والحكومة الأمريكية متقبلة جداً لرسالتنا وسوف تترتب على هذه الزيارة نتائج إيجابية. الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع جمهورية صوماليلاند ونحن نريد تعزيز هذه العلاقة والارتقاء بها إلى مستوى أعلى. شرحنا موقفنا وأوضح رئيسنا أهمية جمهورية صوماليلاند باعتبارها بلداً مسلماً ومستقراً في القرن الإفريقي يتمتع بموقع استراتيجي بالغ الأهمية عند باب المندب وعند خليج عدن. علاقتنا بالولايات المتحدة تنمو يوماً بعد يوم ونريد مواصلة ذلك ونحن مستعدون للارتقاء بها إلى مستوى أعلى.
المذيع: وزير خارجية جمهورية صوماليلاند عبد الرحمن طاهر آدم بكال، ابقَ معي لنذهب إلى فاصل قصير ثم نكمل حوارنا.
المذيع: نرحب مجدداً بضيفنا وزير خارجية جمهورية صوماليلاند عبد الرحمن طاهر آدم بكال، نرحب بك مرة أخرى سيادة الوزير. وربما نطرح السؤال الذي سمعناه من تصريحات الرئيس الصومالي حول أن إسرائيل تقوم ببناء قاعدة عسكرية أو قاعدة بحرية في صوماليلاند. إلى أي مدى هذه المعلومة صحيحة؟ وخصوصاً أن وزير الدفاع في صوماليلاند كان لديه تعليق حول ذلك.
الوزير: سؤال جيد جداً. لأسف، الرئيس الصومالي في وضع يائس ولا أعتقد أنه يعرف ما الذي يتحدث عنه، فهو لا يعرف شيئاً عن علاقتنا بإسرائيل ولا يعرف شيئاً عن جمهورية صوماليلاند.
الرئيس الصومالي ليس رئيساً شرعياً ولا يحظى بالدعم في الصومال، لم ينتخبه الشعب بل انتخبه عدد محدود من أعضاء البرلمان قبل خمس سنوات، ولقد انتهت ولايته وهو لا يمثل أحداً.
وفي الواقع لا تمتد سيطرته حتى إلى ما وراء العاصمة الصومالية مقديشو وليس لديه أي سيطرة على بقية البلاد.
وبدلاً من أن يكرس وقته وطاقته لمساعدة شعبه، فإنه ينفقهما على جمهورية صوماليلاند.
عليه أن يعرف أن شعب جمهورية صوماليلاند أجرى استفتاءً في تسعينيات القرن الماضي وصوّت أكثر من 90 بالمئة من المشاركين فيه لاستعادة سيادتهم.
أما رئيسنا فقد انتُخب قبل عامين بنسبة 65 بالمئة من الأصوات في انتخابات خرج فيها المواطنون للتصويت وفق مبدأ: شخص واحد، صوت واحد.
ولذلك يتمتع رئيسنا بشرعية مستمدة من شعبه تخوله إقامة علاقات دبلوماسية مع أي دولة نرى أنها مهمة لنا.
لكن الرئيس الصومالي رئيس غير شرعي ولا يعرف شيئاً عن جمهورية صوماليلاند ولم يزرها قط.
طوال السنوات الـ 35 الماضية كانت جمهورية صوماليلاند تدير شؤونها بنفسها وقد استعادت سيادتها التي سلبت منها عام 1960.
إنه يتصرف بدافع اليأس ويتوجه إلى عدد من الدول، منها تركيا ومصر، محاولاً تصوير العلاقة بين جمهورية صوماليلاند وإسرائيل باعتبارها القضية الأكبر بدلاً من التركيز على مشكلاته.
وقد قال إن شعب جمهورية صوماليلاند غير راضٍ، ومن الصعب تقبل أن يصدر كلام كهذا عن رئيس غير شرعي.
شعب جمهورية صوماليلاند وحكومتنا يعملان جنباً إلى جنب، والقرارات التي تتخذها الحكومة تأتي نيابة عن شعبها والشعب يدعم قرارات حكومته بنسبة 100 بالمئة.
المذيع: نعم، نُسب إلى مستشار الشؤون الخارجية في جمهورية صوماليلاند بأنه يبحث عن دعم إسرائيلي لمواجهة الوجود التركي في الصومال. فهل هناك تخوف لدى جمهورية صوماليلاند من هذا الوجود؟ أو ما هي المخاوف في هذا الأمر؟ وهل ليست لديكم قنوات كذلك التواصل مع أنقرة في جمهورية صوماليلاند؟
الوزير: أقامت تركيا علاقات مع الصومال ولديها هناك واحدة من أكبر قواعدها العسكرية خارج أراضيها، ومن الواضح أنها موجودة لخدمة مصالحها.
لكن تركيا من الدول التي أدانت العلاقة بين جمهورية صوماليلاند وإسرائيل، والمفارقة أن تركيا كانت أول دولة مسلمة تقيم علاقات مع إسرائيل. لذلك لا نفهم كيف تدين العلاقة بين جمهورية صوماليلاند وإسرائيل بينما كانت هي أول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل قبل سنوات طويلة.
نحن مستعدون للنقاش والحوار مع الجميع، وحسب ما نعرف ليست لدينا مشكلة مع تركيا، لكن عليها أن تترك جمهورية صوماليلاند وشأنها، وأن تدرك أن من حقنا إدارة شؤوننا وتحديد الدول التي نقيم علاقات معها والدول التي لا نقيم علاقات معها.
لا أعتقد أن من حق تركيا أن تملي على جمهورية صوماليلاند من ينبغي أن تقيم علاقات معه أو من تستطيع أو لا تستطيع إقامة علاقات، وأرى أن هذا النوع من التدخل ليس تصرفاً مناسباً من جانب تركيا.
المذيع: نعم، جددتم تمسككم بمذكرة التفاهم مع إثيوبيا. ما هي المدة الزمنية والخطط الموجودة الآن حتى تصل إثيوبيا إلى البحر وأن تصلوا إلى شراكة اقتصادية واضحة مع إثيوبيا أيضاً؟
الوزير: سؤال جيد، إثيوبيا كالإمارات العربية المتحدة من أقرب حلفائنا. لدينا علاقات جيدة جداً معها ونحن نتفهم دائماً حاجتها إلى الوصول إلى البحر، وقلنا مراراً إن جمهورية صوماليلاند مستعدة لمناقشة احتياجات إثيوبيا وترتيبات وصولها إلى البحر.
هم أشقاؤنا ونتفهم وضعهم ونشعر بمعاناتهم، ونعتقد أن من حقهم الوصول إلى البحر.
وجمهورية صوماليلاند مستعدة لمساندتهم وللحوار معهم في أي وقت وأي مكان، لقد أوضحنا ذلك مرات عديدة. نحن إلى جانبهم ونتفهم احتياجاتهم وكل منا يحتاج إلى الآخر.
لدينا ساحل طويل جداً تستطيع إثيوبيا الاستفادة منه، وهناك ميناء بربره الذي قامت شركة “دي بي ورلد” (DP World) بتحديثه ولا تستخدم طاقته بالكامل، إذ تبلغ نسبة استخدام طاقته نحو 30 إلى 40 بالمئة فقط.
بإمكان إثيوبيا الاستفادة منه فهو جاهز لها والممر المؤدي إليه موجود وإثيوبيا بحاجة إلى مزيد من الموانئ.
تنظر جمهورية صوماليلاند إلى إثيوبيا بوصفها شريكاً مهماً ونحن مستعدون للحوار معها ونتفهم حاجتها ويمكننا مناقشة ذلك في أي وقت.
المذيع: نعم، تحدثت عن ميناء بربره، كيف يمكن أن يتحول هذا الميناء إلى مركز إقليمي ومؤثر في المنطقة؟ ما هي رؤيتكم في هذا الإطار؟
الوزير: كما قلت، ميناء بربره ميناء حديث جداً وهو في الواقع من أفضل الموانئ في إفريقيا. وكما ذكرت فإن نسبة استخدام طاقته تبلغ نحو 30 إلى 40 بالمئة فقط. لقد أُنشئ هذا المشروع وطُوّر الميناء مع الأخذ في الاعتبار أن إثيوبيا ستستفيد منه وهو جاهز لها وجمهورية صوماليلاند مستعدة لذلك. نحن نريد أن نجعل بربره بوابة إلى إفريقيا.
المذيع: هناك تطورات كبيرة في منطقة القرن الإفريقي وكذلك ربما في إثيوبيا وإريتريا والمنطقة بشكل عام. كيف تنظر جمهورية صوماليلاند إلى هذه التطورات الأخيرة؟ وكيف يمكن أن تتعامل معها؟
الوزير: لأسف، شهدت تلك المنطقة بعض المشكلات في الآونة الأخيرة، وجمهورية صوماليلاند تدعو الجميع دائماً إلى حل أي مشكلات أو خلافات عبر الحوار.
يؤلمنا أن نرى الحروب في دول جوارنا وجمهورية صوماليلاند مستعدة لتقديم أي مساعدة تستطيع تقديمها.
ندرك أن إثيوبيا بلد بالغ الأهمية ولا نريد أن يلحق بها أي مكروه، ومن حق إثيوبيا الدفاع عن بلدها إذا تعرضت لأي غزو.
أما فيما يتعلق بالحرب الأهلية، فنأمل أن تُحل جميع هذه النزاعات عبر الحوار، وأن يدرك الناس أن الحرب لا تحقق شيئاً، وأن يجلسوا معاً لحل خلافاتهم بالحوار. وبالطبع، نحن نتابع ما يجري وندرك تطورات الوضع.
المذيع: وزير خارجية جمهورية صوماليلاند عبد الرحمن طاهر آدم بكال شكراً جزيلاً لك. والشكر لكم مشاهدينا، نلتقي في حلقة جديدة الأسبوع المقبل من برنامج بالمنطق.

